المجلة · Moroccan · بقلم Amira
حكاية أتاي المغربي: طقس وطني يُصبّ كأسًا بعد كأس
شاي النعناع — أتاي — هو مصافحة المغرب ونخبه وسجادة ترحيبه في آن واحد. إليك كيف صار شاي أخضر من الصين أكثر مشروب يُصبّ في شمال إفريقيا.
المجلة · Moroccan · بقلم Amira
شاي النعناع — أتاي — هو مصافحة المغرب ونخبه وسجادة ترحيبه في آن واحد. إليك كيف صار شاي أخضر من الصين أكثر مشروب يُصبّ في شمال إفريقيا.

في خمسينيات القرن التاسع عشر، رست صندوق من الشاي الأخضر في طنجة، ولم يعد كرم الضيافة المغربي كما كان. فالشاي نفسه كان صينيًا — غانماوودر أخضر ملفوف في حبيبات صغيرة كاللؤلؤ — لكن الطريق كان بريطانيًا. فعندما قطعت حرب القرم طرق التجارة البلطيقية سنة 1853، بحث التجار البريطانيون، المحرومون من سوقهم الروسي المعتاد، عن زبائن جدد. وكان المغرب، على بُعد رحلة بحرية قصيرة من جبل طارق، محطة بديهية.
في البداية كان الشاي رفاهية، يُحتسى في البلاط الملكي وقصور فاس ومراكش الفخمة. لكن المغاربة فعلوا شيئًا غير متوقع: جعلوه من نصيبهم. ومع مطلع القرن العشرين كان الشاي قد خرج من القصور إلى كل بيت، وكل باقة سوق، وكل محطة طريق في البلاد. صار الشاي الأخضر والنعناع الطازج والسكر مؤسسة وطنية.
الوصفة مقصودة. فالشاي المغربي يقرن شايًا أخضر قويًا قليل المرارة بقبّات من النعناع البلدي الطازج — نعنع — وقطعة سكر كريمة. والنعناع ينمو في كل مكان بالمغرب، حتى في أكثر الحدائق جفافًا، وهو ما جعله الرفيق المحلي البديهي. والسكر يوازن مرارة الشاي، ويُنقع المشروب كله بقوة وفي وقت قصير: دقائق معدودة على نار عالية، يُصبّ من علو، ويُقدّم في كؤوس صغيرة مزيّنة.
وذلك الثالوث — الشاي والنعناع والسكر — عملي أيضًا بعمق. فمعظم تاريخ البلاد كانت المياه تُغلى قبل الشرب، والشاي جعل الماء المغلى يذوق كالترحيب. كرم الضيافة والصحة، في كأس واحد.
الصبّ هو العرض. يُرفع الإبريق عاليًا فوق الكأس، ويسقط الشاي في شريط رقيق رغوي. والعلو يهوّي الشاي، والرغوة فوق الكأس — علامة صبّ محققة — سبب فخر. ويُقدّم الكأس الأول بعد نقع قصير: قويًا قليل المرارة. والثاني، بعد أن يرتاح الشاي، ألطف. وبالكأس الثالث صار الشاي أخفّ وأحلى. والضيوف يُعرون ثلاثة دائمًا.
ورفض الكأس الأول أمر مستحيل — بأدب. فأتاي يُقدّم عند وصول الضيوف، وقبل الوجبات وبعدها، وأثناء المفاوضات، وفي قلب أي نقاش يستحق أن يُدار. وصبّ الشاي لأحدهم قولٌ: أنت مرحب بك هنا، وأنت لست على عجلة.
لا تحتاج إلى إبريق مغربي لصنع أتاي محق. استخدم أي قدر صغير: اغسل ملعقة من الشاي الأخضر برشّة ماء مغلي واسكبها، ثم أضف ماءً عذبًا وقبّة كبيرة من النعناع، وحلّ السكر حسب ذوقك، واغلِ من ثلاث إلى خمس دقائق. اصبّ من أعل ما تجرؤ عليه. واشربه مع مسمن (خبز مغربي مطبّق)، وأملو (معجون اللوز والعسل)، أو سلّو (الحلوى المبنية على السمسم المحمص) — موعد مائدة الشاي المغربية الكلاسيكية.
كأس واحد ليس الغاية أبدًا. الغاية ثلاثة.
هذه الوصفات تنسجم مع هذا المقال — حضّرها الليلة:
Advertisement